محمد محمد أبو موسى

171

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد أشار ابن رشيق إلى أن الالتفات هو الاعتراض عند قوم ، وقال في بيانه : « وسبيله أن يكون الشاعر آخذا في معنى ثم يعرض له غيره فيعدل عن الأول إلى الثاني فيأتي به ثم يعود إلى الأول ثم ذكر من أمثلته قول كثير : لو أنّ الباخلين وأنت منهم * رأوك تعلّموا منك المطالا فقوله « وأنت منهم » اعتراض كلام في كلام ، ثم أشار ابن رشيق إلى أن « أكثر البلاغيين على جمع الالتفات والاعتراض في شئ واحد ، وأن قليلا منهم من يفرق بينهم » « 149 » . * * * 7 - الالتفات : والإشارة إلى الالتفات إشارة قديمة تعزى إلى الأصمعي فقد ذكر كثير من الدارسين ما رواه محمد بن يحيى الصولي عن الأصمعي من قوله : أتعرف التفاتات جرير ؟ قال الصولي : قلت : لا ، فما هي ؟ قال : أتنسى إذ تودّعنا سليمى * بعود بشامة سقى البشام تراه مقبلا على شعره ثم التفت إلى البشام فدعا له . وقوله : طرب الحمام بذى الأراك فشاقنى * لا زلت في علل وأيك ناضر فالتفت إلى الحمام فدعا له « 150 » . ومن الواضح أن البلاغيين جعلوا هذا النوع من التذييل وهو قسم من الاطناب وقد ذكرت أن بعض الدارسين أدخل الاعتراض في الالتفات وجعلهما شيئا واحدا ، ومن شواهد الالتفات المشهورة قول النابغة الجعدي :

--> ( 149 ) العمدة ج 2 ص 45 ( 150 ) الصناعتين ص 383 وما بعدها ، واعجاز القرآن للباقلاني ص 99 ، والعمدة ج 2 ص 46